الحاج حسين الشاكري
213
موسوعة المصطفى والعترة ( ع )
5 - إنّ الجفر من مختصّات الأئمة ، ولن يكون صادقاً من ادّعى حيازته له . ونخلص من هذا إلى أنّ الجفر ليس علماً خاصاً كعلم الحروف والكلمات ، وليس كتاباً كتبه الإمام لأهل بيته ، ليحفظ به ما لديه من علم ، وإنّما هو وعاء جمعت فيه مواريث النبوّة والإمامة ، واشتمل على الكتب السماوية التي نزلت على الأنبياء وقضايا السلف ، وما سيحدث من قضايا وأحداث إلى يوم القيامة . أمّا تفاصيل الجفر فيما يعود للإخبارات الآتية ، وهل إنّها مذكورة بجزئياتها ؟ أم إنّ هناك أُموراً كلية تستطلع منها صور الأحداث ؟ فهو أمر لا يمكننا الحكم على سرّه بشيء ، ولعلّ التأمّل بالأخبار يؤيّد الاحتمال الأوّل . وبعد هذا كلّه ، يظهر زيف ادّعاء حيازة البعض للجفر ، واطّلاعهم على مخزون علمه ، فإنّ تلك الادّعاءات لا تخرج عن كونها كذب وتهريج ، يقصد بها السيطرة على البعض من ضعاف النفوس والتحكّم بهم وربما ابتزاز أموالهم ، كما هو ديدن المشعوذين والدجّالين . وليس ما يمنع أن يكون الإمام الصادق قد أفضى ببعض ما احتوى عليه من أسرار للبعض من خلصائه كما تذكر بعض الأخبار أنّ البعض منهم كسدير الصيرفي ، والمفضّل بن عمر ، وأبان بن تغلب ، قد اطّلعوا عليه ونظروا في شيء من محتوياته بعرض من الإمام نفسه . كما إنّ إخبارات الإمام عن بعض أحداث المستقبل ، هي بعض من أسراره ، وقد سئل عن محمد بن عبد اللّه ذي النفس الزكية وسلطانه ، فأجاب ( عليه السلام ) بأنّ لديه كتاباً فيه ذكر ملوك الأرض ، وليس فيه ذكر لمحمّد [ بن عبد اللّه بن الحسن ( عليه السلام ) ] ، كما أخبر عن قتله بأحجار الزيت ، وعن ملك بني العباس واستيلائهم على الحكم ، وإنّ أوّل من يملك منهم هو السفّاح ثمّ المنصور ثمّ أولاده من بعده . وعن واقعة فخّ